حسن عيسى الحكيم
399
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ثلاثمائة » « 1 » ، وذكر العمري : أن قافلة من نجد وردت مدينة بغداد فباعت ما عندها ولما أرادت الرجوع توجهت إلى مدينة النجف ، فوجدت هناك جماعة من الخزاعل ، وهم رافضة ، فكان أميرهم يقبّل باب حجرة الإمام علي عليه السلام ، فحملوا عليه وقتلوه ، فدارت بين الطرفين معركة شديدة دامت حوالي ثلاث ساعات ، بلغت خسائر الوهابيين مائتي رجل بين قتيل وجريح ، ومثلهم من عرب الخزاعل ، ونهبت على أثر ذلك أموال الحاج العراقي وجمال الوهابيين وخيولهم ، فتوجه إلى نجد من سلم ، وعاد إلى بغداد الحاج العراقي » « 2 » ، وأطلق على هذه الغارة الوهابية لفظ ( وقعة الحاج والحدرة ) « 3 » ، وعلى أثر هذه الحادثة أرسل والي بغداد سليمان الكبير ، عبد العزيز الشاوي إلى نجد لمقابلة الزعيم الوهابي عبد العزيز بن سعود للتباحث معه حول ديّات القتلى في النجف « 4 » . وكان الزعيم الوهّابي عنيفا في حديثه مع الشاوي إذ قال له : « أما كفى الوزير أننا تاركوه يحكم بغداد ، واللّه عن قريب ترى جميع غربي بغداد لنا وشرقيه له » « 5 » . وذكر ابن سند البصري : كان الشاوي قد طالب الوهابيين بديات من قتل من الخزاعل وسكان النجف ظلما وعدوانا ، فرفض ابن سعود ، وهدد بالهجوم على مدينة النجف « 6 » . وكانت هذه الحادثة التي تأسف لوقوعها الوزير العثماني بداية للوقائع الأخرى التي حصلت بعدها . الغارة الثانية في عام 1215 ه / 1800 م أرسل الوهابيون سرية إلى العراق لتنهب مرقد الإمام
--> ( 1 ) الكركوكلي : دوحة الوزراء ص 212 ، العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين 6 / 138 . ( 2 ) العمري : غرائب الأثر ص 53 - 54 ، الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 187 . ( 3 ) الساعدي : دراسات عن عشائر العراق الخزاعل ص 61 . ( 4 ) الكركوكلي : دوحة الوزراء ص 213 ، العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين 6 / 141 . ( 5 ) علاء نورس : حكم المماليك ص 55 . ( 6 ) ابن سند البصري : خمس وخمسون عاما من تاريخ العراق ص 72 ، مطالع السعود ص 238 .